السيد محمد الصدر
224
منة المنان في الدفاع عن القرآن
كما أن الشريف الرضي أهمل معنى « في » ، فإنه إذا كانت جهنم ، كالفسطاط ، أو السرادق ، فينبغي أن يقول : على عمد ممددة . لأن جهنم ليست داخل السرادق بل هي السرادق - مجازا - . وهذا تناقض عقلي بين أن نتصور جهنم داخل السرادق أو نتصورها هي السرادق . وعليه ، فينبغي أن نؤول المعنى ، فإما أن نقول : إن « في » هنا بمعنى الباء ، ويراد بها السببية أي : بعمد ممددة . يعني أن السرادق مشدود بالعمد . وإما أن نقول : إنها بمعنى كاف التشبيه . أي كعمد ممددة . أو مثل العمد الممددة . إلّا أنه على ذلك لا يتغير المعنى . لأن الممددة تكون هي العمد لا القماش . فلا بد من زيادة التقدير ، بأن نقول : كخيام أو كسرادق ( هي ) في عمد ممددة . وأما الجهة النحوية لهذه الآية ، فهي موقوفة على أن « ممددة » بالجر أو بالرفع . وهذا يجرنا إلى سؤال عما إذا كان بالإمكان القول أن تكون نازلة في الوحي ساكنة . لأن مقتضى القاعدة هو التسكين والوقوف في نهايات الآيات ، وهو مستحب شرعا ، وفي نهاية السورة انقطاع الوحي . إذن ، فقد نزلت ساكنة . ومعه لا يتعين - ثبوتا - كونها مجرورة أو مرفوعة . وقوله : في عمد ، بتقدير حرف العطف . والعطف بتقدير تكرار العامل . إما بتكرار الضمير أي : وهي في عمدة ممددة . أو تكرار الضمير ومدخوله أي : إنها عليهم موصدة وإنها في عمد ممددة . ومقتضى التبادر الأرجح أن يكون الضمير وحده هو المكرر . وممددة ، بالجر على كونها نعتا للعمد المجرور بفي . وبالرفع على احتمالين : الأول : أن تكون خبرا لضمير تقديره هي . الثاني : أن تكون جملة تقديرها : هي ممددة في عمد : فالضمير مبتدأ أول ، وممددة مبتدأ ثان ، وخبره الجار والمجرور ، والجملة خبر المبتدأ الأول . ومقتضى إجماع المفسرين كون « هي » المقدرة عائدة إلى جهنم أو